ابن عربي

497

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بلغو الايمان والايمان الفاجرة ، وذكر الله في طلب المعاش في الأسواق ، - غار أن يذكر بهذه الصفة ، لما لم يوف المذكور حقه من الحرمة عند الذكر . والشبلي ما يبعد أن يكون هذا قصده بذلك القول في بدء أمره ، وفي وقت حجابه عن معرفة ربه . وأما مع « المعرفة » فلا يكون هذا معنى قوله : « إذا لم أر له ذاكرا ! » . وإن معنى ذلك عندنا ، في حق كبراء العارفين ، أن الذكر لا يكون مع المشاهدة ، فلا بد للذاكر أن يكون محجوبا . وإن كان « الله جليس الذاكر » - ولكنه من وراء حجاب الذكر . وكل من هو خلف حجاب من مطلوبه ، فإنه لا راحة عنده ، فإذا رفع الحجاب وقعت المشاهدة ، وزال الذكر بتجلى المذكور . فلذلك قال ( الشبلي ) : إنما أستريح إذا لم أر له ذاكرا ! « - فطلب أن تكون مشاهدته تمنعه عن إدراك الذاكرين ، أو تمنى للذاكرين أن يكونوا في مقام الشهود الذي يمنعهم من الذكر . إذ « المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . -